الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
268
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
آخرون فخابوا ، فالعجب كلّ العجب من الضاحك اللاعب في اليوم الذي يثاب فيه المحسنون ويخيب فيه المقصّرون ، وأيم اللّه لو كشف الغطاء لشغل كلّ محسن بإحسانه ومسيء بإساءته ( 1 ) . وفي الخبر : إنّ الملائكة ينادون الناس في أول أوقات الصلاة ويقولون لهم : قوموا وأطفئوا بالصلاة في أوّل الوقت النيران التي أوقدتموها على ظهوركم ( 2 ) . وكما أنّ من أصيب بمصيبة في يوم عيد ليس له فيه سرور كباقي الناس في العيد ، حتى ورد عن الباقر عليه السّلام : ما عيد للمسلمين أضحى ولا فطر إلّا ويجدّد لآل محمّد عليهم السّلام فيه حزن : قيل : ولم ذاك قال : لأنّهم يرون حقّهم في يد غيرهم - كذلك من أصيب بخطيئة فيه استحقت العقوبة به ( 3 ) . وفي ( عيون ابن قتيبة ) قال زيد الحميري : قلت لثوبان الراهب : أخبرني عن لبس النصارى هذا السواد ما المعنى فيه قال : هو أشبه بلبس أهل المصائب قلت : كلّكم معشر الرهبان أصيب بمصيبة . قال : وأي مصيبة أعظم من مصيبة الذنوب . قال : فلا أذكر قوله ذاك إلّا أبكاني ( 4 ) . هذا وقال الصابي يهنىّ ء عضد الدولة بعيد الفطر : يا ماجدا يده بالجود مفطرة * وفوه من كل هجر صائم أبدا أسعد بصومك إذ قضّيت واجبه * نسكا ووفيّته من شهره العددا واسحب بذا العيد أذيالا مجدّدة * واستقبل العيش في إفطاره رغدا ( 5 )
--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه للصدوق 1 : 324 ح 83 . انتشارات إمام الهدى - قم . ( 2 ) التهذيب للطوسي 1 : 203 ومن لا يحضره الفقيه 1 : 67 ، وثواب الأعمال : 20 ، والمحاسن : 27 ، والوسائل 2 : 88 . ( 3 ) من لا يحضره الفقيه للصدوق 1 : 324 رواية 1484 . ( 4 ) عيون الأخبار لابن قتيبة 2 : 297 بتصرف . ( 5 ) يتيمة الدهر للثعلبي 2 : 276 .